الأحد، 13 ديسمبر 2009

برنامج الإسلاميون ,,,


في برنامج " الإسلاميون " الذي عرضته قناة الجزيرة الفضائية يوم الجمعة الماضي الرابع من كانون أول 2009 م والذي تناول فيه حزب التحرير، وكان من بين المتحدثين الدكتور عزام التميمي والسيد ياسر زعاترة وغيرهما، بالاضافة للمهندس حسن الحسن ممثلا لحزب التحرير.

كثير من الخلط حصل في تلك الحلقة، وأقصد بالخلط تلك التهكمات التي صدرت عن الدكتور عزام وعن السيد الزعاترة، وهما شخصان لا يخفى عليهما واقع حزب التحرير وفكره ومنهجيته في التغيير.

ولا يخفى عليهما كذلك - رغم حرصهما على التضليل - ذاك الإنتشار الواسع لحزب التحرير، وتأصله وتجذّره في بلاد المسلمين الذي أغاظ الأعداء وللأسف أغاظ معهم أمثال التميمي والزعاترة

ورغم علمها بذلك، مع إنكارهما له، إلا أنهما - ما انفكا يعملان على التقليل من شأنه تارة، والتهكم به تارة أخرى، في متتالية من الكذب تشمئز منها النفوس
ورغم قناعتي أنهما يستهدفان في تضليلهما ذاك شريحتان من الناس

الشريحة الأولى: عامة الناس الذين لا علم عندهم عن تفاصيل حزب التحرير، فكره ومنهجيته، وبالتالي فهذه الشريحة - في نظر التميمي والزعاترة - أرض خصبة لبثّ سمومهما وتضليلاتهما بينها
والشريحة الأخرى: هي أبناء حركتهما الذين لم يعوا بعد على ضلالات حركتهم، ولم يصلوا إلى حدّ الوعي الكافي والإدراك اللازم لفهم ما يتم طرحه من مسائل، في محاولة لتحصينهم وإعطائهم " حقنة " من ، التخدير الحركي، وحقنة إخرى من القدرة على التهكم ليرددوا خلفهم ترديد الببغاء لما يقولون عنه " سخافات " وسطحية وعدم فهم وتجمّد وانغلاق عند حزب التحرير، رغم ما اقترفته حركتهم من آثام سياسية وتفلتات عقدية
كلّ ذلك والتميمي ومعه الزعاترة يدركون أنهم وحركتهم منغمسون من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم في " حالة تزاوج " مقيت كريه مع كلّ الأنظمة العميلة الخائنة لله ولرسوله والمحاربة لدين الله ولعباد الله جهاراً نهاراً

وتلك " السيمفونية " المقيتة وألحانها النشاز التي يرددها التميمي وينعق خلفه الزعاترة لم يدركا بعدُ بأن الناس أصبحوا في جلّهم يدركون الغث من السمين منها، ويدركون من المتواطيء مع حكام الضلال ومن يقف في وجههم ويعمل على إزالتهم
يدركون من هم الذين يعملون خدماً على أعتاب قصور الحكام ممن هم يعملون على قبلعهم من جذورهم
يميّز الناس بين من هم من طلاب الوزارات والكراسي، وبين من هم طلاب عزة وكرامة للأمة بمعزل عن حكام الفجور الذين يدافع عنهم التميمي والزعاترة

هذه المنهجية الممنهجة من الهجوم على حزب التحرير، والكيد له ما سببها يا دكتور عزام؟
ولماذا هذا الحنق على أناس وعلى حزب يعملون وفق شرع الله على الوصول الى الحكم بما أنزل الله بفهم شرعي متين قبلته أنت أو خالفته؟

ولماذا نسمع من الأعاجم كلاماً موضوعيا نسبيا عن حزب التحرير في حين لا نسمع منك ولا من زميلك في الحقد إلا كلّ كره وتسفيه؟
وتلك الجرعات الزائدة من التهم الباطلة ما الداعي لها وما دافعها عندكما؟؟
هل هي غضبة لله؟
هل هي إحقاق لحق ؟

يا دكتور عزام التميمي خذ هذه يرحمك الله ويصلح حالك ويزيل من قلبك حقدك على المسلمين:

سمعتك في تلك الحلقة تقول أن حزب التحرير " لا يعترف بشرعية الأنظمة القائمة" وتقصد بذلك الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين
في حين أن جماعة الإخوان المسلمين - وأنت والزعاترة منها - تعترفون بشرعية تلك الحكومات والأنظمة

تعترفون بشرعية من؟
تلك الأنظمة التي تعترفون بشرعيتها لا تحكم بكتاب الله وسنة رسوله...لذا فأنتم تعترفون بشرعية من لا يحتكم الى شرع الله
تلك الأنظمة تحارب الله ورسوله وتعتدي على أعراض ودماء المسلمين، وهذا يعني أنكم تعترفون بمحاربتهم ، وأن اعتداءهم على دين الله وعباد الله شرعي في نظرك

تلك الأنظمة تخضع خضوع الذليل لأسيادها الذين فتحوا لهم سماءنا وأرضنا ومكنوهم من أعراضنا وكرامتنا، فأنت يا " دكتور " تعترف بشرعية فعالهم وشنيع أعمالهم

تلك الأنظمة تخضع خضوع العبيد، ولم أسمع يوماً أن للعبيد اتباع إلا في زمن تكون فيه أنت ومن مثلك تروجون لهم وتحسنون قبائحهم، فأصبح - والفضل لمثلك- للعبيد خدم وحشم وأعوان

تلك الانظمة التي تحرم ما أحل الله وتحلّ ما حرّم،شرعية ومعترف بها من قبلكم

وهذا شرف لحزب لتحرير أن لا يعترف بشرعية أنظمة هذا حالها في حين أنكم لا تعترفون بها وحسب، بل تشاركونها جرمها ومحاربتها لله ولدينه حين تقبلون أن تكونوا جزءا من منظومتها
إعلم يا دكتور تميمي ويا سيد زعاترة أنكما لن تؤثرا في حزب التحرير إلا كما يؤثر المخيط إذا أخذ شيئا من ماء المحيط
وأن الله ناصر عباده المخلصين له ولدينه ولأمة محمد صلوات ربي وسلامه عليه

قال ابن تيمية - رحمه الله - يوما: أن ما كان من عند الله فهو شرع، وما كان من عند غير الله فهو طاغوت،،،، هو ذاك الطاغوت التي تعترفون بشرعيته

اللهمّ إنا نبرأ إليك من تلك الأنظمة وممن سار معها وعاونها واعترف بشرعيتها

فالشرعية من الأنظمة هي فقط من شرّعها اله ورسوله لا من شرّعتها شرائع الكفر من هيئات أمم، ومجاس أمن كفرية ما أنزل الله بها من سلطان
وبهذا يا تميمي تثبتون سنة الله في خلقه: أنّ المخلصين له ولدينه دائماً يكون هناك من يحاربهم ويعمل على تسفيههم وتحقير أعمالهم والتقليل من شانهم
غير أن الله ناصرهم مهما علا مكركم واستفحل حقدكم وعميت أبصاركم وبصائركم

الخميس، 10 ديسمبر 2009

ومن أعرض عن ذكري



الحمد لله رب العالمين ،الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي وهب لنا من لدنه رحمة وجعلنا من حملة رسالته وهديه للعالمين أجمعين ، الحمد لله الذي ثبّتنا على طاعته وأعاننا على نبذ عصاته ومعصيته، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ، سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، حمل الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة، وعلى آله وصحابته الأبرار الأطهار الأخيار ، الذين بذلوا المهج والأرواح لإظهار هذا الدين وأهله وإعزاز هذا الدين وأهله ، وماتوا وهم على ذلك ، لربهم طائعون ، ولدينه ورسالته مبلغون ، ولشرعه مطبقون،

وتقبل ربّي أعمال من سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدّين ، ومكنهم مما مكنت به عبدك ونبيك في الأرض ، واجعلهم خير خلف لخير سلف،، فسبحانك ربي لا إله إلا أنت ،،،

يا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم إن جعلكم أمة القران الذي أنزله الله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه من رسله ليبينه لامته الذين اصطفاهم من الأمم أن كتابكم أعظم الكتب وان رسولكم أفضل الرسل وان دينكم أقوم الأديان وإنكم خير أمة أخرجت للناس فاشكروا الله على هذه النعمة واعرفوا قدرها وقوموا بواجبها فان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

وإنّ من نعمة الله عليكم أن انزل هذا القران الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس منزل عليهم ولعلهم يتفكرون

( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِه )ِ

( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا )

( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً )

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)

فيه تبيان لكل شئ وموعظة وشفاء لما في الصدور و مصدق لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليه،

وقال عز وجل فيه:

( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا )



يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه والأشبه انه موقوف على ابن مسعود

( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب و لا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد )

أيها المسلمون إن هذا القران مجدكم انه مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها وسعادتها في الدنيا والآخرة من طلب المجد بغيره خذل ومن طلب العزة بغيره ذل ومن طلب الكرامة بدونه أهين ومن طلب السعادة بسواه شقي إن هذا لهو الحق واستمعوا إلى قول الله عز وجل:

﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾

جاء في تفسير ابن كثير:

ومن أعرض عن ذكري" أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكا أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره

ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإن له معيشة ضنكا قال: الشقاء.

وما حال المسلمين الذي هم عليه منذ أن غّيّبت أحكام الله تبارك وتعالى إلا دليلا على أن المسلمين لا فلاح ولا نجاح ولا عزّة ولا كرامة لهم في دينهم ولا دنياهم إلا جعلوا دين الله وأحكامه نبراسا لهم في كل فعل أو قول، فالناس كانوا في ذلة فأعزّهم الله بدينه، فما أن تركوه واحتكموا إلي غيره أذلهم ربّ العزّة والجبروت، ورحم الله سيّد قطب حيث قال: (من ترك شيئا من أمور الشرع أحوجه الله إليه).فقد تركنا ما فيه الأمان فعشنا في خوف، وتركنا ما فيه الطمأنينة فعشنا في قلق واضطراب عظيمين، وتركنا ما فيه العزّة فصرنا في ذيل القافلة يسودنا عّبّاد البقر الحجر والشجر ويقودنا الأراذل من الناس .

فتلك قاهرة المعزّ لا أمن ولا أمان، كثر فيها الفقر والحرمان وملاحقة أهل الشهادتين، وتلك الشيشان تُهتك الأعراض فيها وتراق الدماء، وفي كوسوفا وكشمير والصين يّسام المسلمون كلّ أنواع الشقاء والعذاب..

وهاهي فلسطين قبل من قبل من أهلها حلول الخنوع واتفاقيات الذلة والمهانة فكان حالنا فيها كما نعلم ونرى: ذلّ ومهانة وتضييع للكرامة بعد التنازل والتفريط في جلّها لبني يهود

وعندما يحتار المسلمون فيها ويسيروا على غير هدى وبصيرة تراهم يلتمسون الحلول لقضاياهم عند أصحاب الشرعة الدولية ومجلس أمنهم، فهل نسيتم أم تناسيتم أن من تبتغون الحلول عندهم هم ذاتهم من قتلوا وهتكوا وأهانوا وأذلوا كل من قال بكفرهم ولم يسع سعيهم وعارضهم ولم يقبل بهم أربابا من دون الله؟

أليس الغرب كلّه مجمع على قتل المسلمين أو السكوت عنه على أقل التقدير؟
أليس الغرب هو الذي أهان نبيّ الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه وأوغل في سبّه وشتمه؟
ثم نسمع أصواتا من هنا وأصواتا تجيبها من هناك تطالب بالحلول بناء على الشرعة الدولية وقوانينها؟

فهل يّلتمس العدل عند ظالم؟ وهل يُلتمس طري الصلاح عند أهل الكفر والضلال؟

أم تُلتمس العزّة والكرامةُ عند من لا دين ولا خلاق له؟

أيها الكرام:

فلسطين وأهل فلسطين هم كما باقي بلاد المسلمين هي نقاط صراع ومصالح،

نقاط صراع بين أهل الكفر مجتمعين وبين الإسلام

ونقاط مصالح بين دول الكفر بعضها البعض أيّها يسودُ فيها وينهبُ من خيراتها على حساب أهلها ودمائهم وأعراضهم!! ولا يُنكر ذلك إلا من أراد أن يُغطي الشمس بالغربال

والأدهى من ذلك والأمرّ أن من أعانهم ويعينهم على غايتهم تلك عالما أو جاهلا هم بعض أبناء المسلمين

ذلك بأنهم يُطالبون بالحلول الغربية ويستدعونها ناسين أو متناسين قول الله تبارك في علاه

( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )

ولا تعنينا ال،ائع ولا الحجج عند من أرادوا أن يلتصقوا بالواقع فما عادوا يستطيعون رفع رؤوسهم ليروا بنور الله تبارك في علاه، وكان الواجب عليهم حين سمعوا دعوة الحق من دعاة الحق أن يلتزموها ويأخذوا بها إن كانوا يريدون الحقّ واتّباعه…قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

الإخوة الكرام،،

مرّت فلسطين بما علمتم وتعلمون من خطط ومؤامرات واتفاقيات وتفاهمات، فمنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي وضُحت أهدافها وبان عوارها، وقبلت- إن لم يكن هذا أصل عملها- بالتفريط في جلّ فلسطين لبني يهود ثم توالت الأحداث ليعلم بعدها القاصي والداني أن من ادعوا تحرير البلاد والعباد أوغلوا في تسليم البلاد لأعدائها وكانت الدماء الزكية الطاهرة وسيلة للتعمية على الناس ليصل أولئك المفرطون إلى ما يريدون من إتمام البيع والتفريط

وبين الأولى والثانية لقاءات واتفاقيات فمن أوسلو إلى كامب ديفيد إلى طابا فشرم الشيخ وغيره

ثم انتقلوا إلى مرحلة قديمة بحلة جديدة مبهرجة علّ الناس يقبلوا بها، فدعوا إلى انتخابات ديمقراطية في فلسطين المحتلة الأسيرة فاقدة الإرادة والسيادة والحياة..فانبرى المخلصون يرفعون الصوت عاليا محذّرين ومنبهين من الفخ الذي نُصب والشرك الذي دُبّر بليل لفلسطين وأهلها، مبينين خطر الأمر وسوء العاقبة، فسمع من سمع وأدبر من أدبر وعاند من عاند، غير أن الإدبار والعناد لو كانا في سبيل الله وغضبة لله لكان خيرا، إلا أنهما ما كانا إلا رغبة وطمعا

رغبة بالتغيير وطمعا بالحصول على شيء من الفتات الذي أذن لهم به بنو يهود، فلا الطمع كان بناء على شرع الله، ولا التغيير أُسّس على أحكام الله تبارك في علاه علماً أو جهلاً

فلبس الناس لبوس البؤس والعناء والشقاء أكثر مما كانوا فيه، وكيف لا وقد جانبوا الحق ووضعوه خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم؟

وأوغل بنوا يهود في ظلمهم وغيّهم وطغيانهم أكثر مما كانوا عليه، ولا يُستغربُ ذلك منهم فقد صدق فيهم ربنا تبارك في علاه

ولا زال الناصحون لدين الله يجهرون بالحق ويصدعون به ناصحين مخلصين، نبراسهم

ما قال صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» (أبو داود والترمذي وابن ماجه)

لا يخشون في الله لومة لائم

ثم ينتقل أهل فلسطين اليوم إلى مرحلة أخرى من مراحل اللعبة السياسية متمثلة بتشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية بناء على ما أطلق عليه ( وثيقة الأسرى ) التي دار جدل كبير حولها، ومعلوم من بنودها أن الاعتراف ببني يهود على أرض فلسطين هو أساسها ولا يعنينا زخرفُ القول فيها

وبناء عليها سيعود الطرفان المتخاصمان المتنازعان ليتفقا على حكومة واحدة تجمعهم، ولا تقوم على أسس شرعية!!

ألم يكن سبب الفراق بداية هو الإصلاح ومحاربة الفساد والنهوض بفلسطين وأهلها والخروج من الظلمات التي وضعهم فيها من كانوا على رأس السلطة؟؟

فما الجامع بينهم وأين الوعود والتمنيات أيها المسلمون؟ أين ما كانوا يصدحون به ويعدون بأن يكون!! فكيف يجتمع الغث والسمين، وكيف يجتمع داعي الخير وداعي الشرّ وكيف؟؟

إن شكل حكومة الوحدة الوطنية أو أيّ شكل كان لهذه الحكومة تحت ظّلّ الاحتلال وحرابه، ما هي إلا محاولة للخروج من المآزق التي كانت والتي ستبقى والتي جلبها إلينا من ارتضوا بالذلّ والخنوع وبيع آخرتهم بدنيا غيرهم

وهاهم ينتقلون بفلسطين وأهلها من نفق إلى نفق، ومن مستنقع إلى آخر أسوأ منه، ويوغلون في بيع الدماء الطاهرة الزكية التي سالت على ترابها

كما يوغلون اليوم ببيع الأعراض والتخلي عن العفة والأخلاق برعايتهم وتشجيعهم للتعرّي والفساد تحت ما يسمى بمسابقات عرض الأزياء في فلسطين !!

وكأنّ فلسطين وأهلها يراد لهم أن يرقصوا ويغنوا على جراحاتهم وعظيم معاناتهم وينسوا أصل قضيتهم وهي غياب شرع الله عنهم وعن بلادهم كما عن باقي بلاد المسلمين



وما ذلك إلا لأن الحلول عندهم كلها قائمة على غير هدى وعلى غير شريعة الحق تبارك في علاه،

وتذكروا قول سيدنا عمر رضي الله عنه حين قال( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله

واعلموا أن الإسلام، أن دين الله يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية التي تجمع المسلمين كلهم تحت راية إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه، واعلموا أن عذر العجز عن القيام بحكم الله هذه لا يبيح لمسلم أن يعصيه في البحث عن حلول غيره. فإن الله لا يُعبدُ من حيثُ يُعصى

نصحناهم وما زلنا لهم من الناصحين أن أخرجوا أنفسكم من هذه الظلمات التي بعضها فوق بعض والتي لن تستطيعوا أن تروا النور من خلاها فالشرّ كلّ الشر في ثناياها، من فوقها ومن تحتها، فما كان قائما على شرعة الناس لا فلاح فيه، فما بالكم بما هو قائم على أساس شريعة الغرب كيف ستكون عاقبته بالله عليكم؟؟

أسسوا أعمالكم أيها المسلمون على التقوى فهي خير، وانبذوا ما كان من غير دين الله فلن يوصلكم إلا لجرف هاو!!
يقول تعالى:

﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ [الجن/16]

وأختم بحديث عن حذيفة بن اليمان رضي اله عنه قال

((كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر

مخافة أن يدركني فقلت:

يارسول الله إنا كنا في جاهليه وشر فجاءنا الله بهذا الخير ,فهل بعد هذا الخير من شر؟

قال :نعم

قلت: هل بعد ذالك الشر خير

قال: نعم وفيه دخن

قلت: وما دخنه؟

قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر

قلت :فهل بعد ذالك الخير من شر؟

قال: نعم دعاه إلي أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها

قلت: يارسول الله صفهم لنا

فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا

قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك؟

قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم

قلت: فأن لم يكن لهم جماعه ولا أمام؟

قال:فأعتزل تلك الفرقة كلها ولو أن تعض بأصل شجره حني يدركك الموت وأنت على ذلك.


 والحمد لله رب العالمين